الخميس، 01 يناير 2026

07:47 ص

خبراء يدقون ناقوس الخطر مع تزايد سيطرة السيارات الصينية على أوروبا

سيارات صينية

سيارات صينية

تكتسب شركات صناعة السيارات الصينية حصة سوقية سريعة في أوروبا بفضل سياراتها منخفضة السعر وعالية الجودة، على الرغم من الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. ويحذر خبراء الصناعة من أن هذا الارتفاع يهدد ملايين الوظائف في قطاع السيارات الأوروبي وقد يقوض الاكتفاء الذاتي الصناعي للقارة. ويقوم المصنعون الصينيون ببناء مصانع في أوروبا للتحايل على الرسوم الجمركية، مع مشاريع رئيسية في المجر وإسبانيا وصربيا.
 

خطر كبير علي قطاع السيارات الأوروبي

يواجه قطاع صناعة السيارات الأوروبي العريق خطرًا كبيرًا جراء تدفق السيارات الصينية عالية الجودة بأسعار تنافسية للغاية، حيث يصل سعر بعضها إلى 10,290 يورو أي 12,141 دولا في أسواق محددة، وقد بدأ هذا التدفق بالوصول إلى القارة الأوروبية بشكل خاص بعد جائحة كوفيد-19. ويحذر الخبراء من أن هذا التدفق يهدد صناعة لطالما شكلت ركيزة أساسية للصناعة الأوروبية لعقود.

تضاعف مبيعات السيارات الصينية في أوروبا رغم الرسوم

على الرغم من الرسوم الجمركية التي فرضتها أوروبا في عام 2024 والتي تصل إلى 35 بالمائة على بعض السيارات الكهربائية الصينية بالإضافة إلى رسوم الاستيراد البالغة 10 بالمائة ، فقد تضاعفت مبيعات السيارات الصينية في أوروبا تقريبًا بين عامي 2024 و2025، حيث تم بيع أكثر من نصف مليون طراز صيني في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.

BYD تعلن زيادة مبيعاتها في أوروبا 225%

وأعلنت شركة BYD الصينية العملاقة للسيارات الكهربائية عن زيادة في مبيعاتها بنسبة 225% على أساس سنوي، لتصبح بذلك الشركة الرائدة في بيع السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي ، على الرغم من الرسوم الجمركية المفروضة عليها. في المقابل، تحايلت شركات تصنيع أخرى على الحواجز التجارية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية من خلال شحن سيارات تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي وسيارات هجينة غير خاضعة لنفس الرسوم.

الغرور الأوروبي والواقعية الصينية


ويعود تاريخ صناعة السيارات في بكين إلى خمسينيات القرن الماضي، لكن مصنعيها لطالما عانوا من سمعة سيئة بسبب رداءة الجودة والتصميمات غير المتقنة، مما حد من انتشارهم الدولي. لكن كل ذلك تغير مؤخراً. وقبل أن يتوقف الاقتصاد العالمي في عام 2020 وسط جائحة فيروس كورونا، قال خبير إن المتخصصين التقنيين في صناعة السيارات الأوروبية استبعدوا العلامات التجارية الصينية، قائلين: "إنها مروعة، لا يمكنهم التصنيع. سيحتاجون إلى 20 أو 30 أو 40 عامًا للوصول إلى مستوانا، وسنكون متقدمين عليهم بكثير بحلول ذلك الوقت". وقال: "ما حدث هو أنهم تفوقوا علينا في غضون خمس سنوات. سياراتهم الآن مذهلة حقاً".

ميزة التكلفة في الصين


لطالما تمتعت الشركات المصنعة الصينية بميزة التكلفة بفضل استخدام البلاد للطاقة الرخيصة، والتي تعتمد في الغالب على الفحم، وقوة عاملة رخيصة ، ولكن مجموعة من العوامل الأخيرة سمحت بتسعير السيارات الصينية بأقل بكثير من أسعار منافسيها الغربيين. ورداً على غزو الكرملين لأوكرانيا عام 2022، حظر الاتحاد الأوروبي استيراد الصلب من روسيا. في المقابل، زادت الصين بشكل كبير وارداتها من المعادن عالية الجودة إلي روسيا. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت صناعة السيارات الصينية من الاستفادة من وفورات غير مسبوقة خلال العقد الماضي. كانت صناعة السيارات في الصين الأكبر في العالم بحلول عام 2009، لكن تركيز المصنعين كان منصباً في الغالب على السوق المحلية . تغير هذا الوضع مع اشتداد حروب الأسعار داخل الصين، ما دفع المصنعين إلى التوجه نحو الأسواق الخارجية. وفي عام 2023 ، تفوقت الصين على اليابان لتصبح أكبر مصدر للسيارات في العالم، حيث تنتج عشرات الملايين من المركبات سنوياً.

 الإعانات المزعومة

نفت الصين دعمها لشركات صناعة السيارات، لكن تحقيقًا أجراه الاتحاد الأوروبي في عام 2024 وجد أن الأموال العامة "تم رصدها عبر سلسلة التوريد بأكملها"، بدءًا من المناجم التي تستخرج المواد الخام وحتى السفن التي تنقل السيارات الكهربائية الجاهزة إلى أوروبا كلها تقدم إعانات لشركات السيارات. وفرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية في عام 2024 بعد أن خلص تحقيقها الخاص إلى أن صناعة السيارات الأمريكية "تتضرر بشكل مادي" من بعض الطرازات الصينية المدعومة. وقال بول بينيت، الشريك الإداري في شركة مادوكس سكوير الاستشارية للسيارات ومقرها المملكة المتحدة : إن دخول السيارات الصينية السريع إلى السوق الأوروبية قد يكون أكثر من مجرد عمل تجاري.

وأضاف: "بشكل عام، رغم وضوح الفوائد الاقتصادية، لا ينبغي إغفال الجوانب الجيوسياسية لهذه الاستراتيجية. في رأيي، من المرجح أن يكون ذلك جزءًا من جهود الصين الأوسع لإعادة تشكيل الديناميكيات الاقتصادية العالمية وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية". وبينما يقول بعض المطلعين إن أوروبا قد لا تزال لديها فرص للمواجهة، إلا أن الوقت ينفد. كتب بينيت في سبتمبر أن مستقبل صناعة السيارات في القارة، التي توظف نحو 13.2 مليون شخص، وتدعم ملايين الوظائف الأخرى في الشركات التابعة لها، بات الآن "على المحك".

التحوط ضد الرسوم الجمركية


بموجب قواعد السوق الحالية، لا تخضع السيارات الصينية المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي لنفس الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات المستوردة من خارج الاتحاد. ويسعى المصنعون الصينيون جاهدين لاستغلال هذا الوضع. وتجري شركة BYD الصينية حاليًا عملية إنشاء مصنع في المجر بتكلفة 4.6 مليار دولار ، وفي برشلونة، تنتج السيارات بالفعل من خلال مشروع مشترك بين شركة Ebro-EV Motors الإسبانية وعلامة شيري الصينية. وتجري محادثات جارية لإنشاء قواعد تصنيع إضافية في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إيطاليا وبولندا. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت شركات السيارات الصينية مواقع تصنيع في صربيا.


في الوقت نفسه، تواجه العديد من ماركات السيارات الأوروبية قاعدة مستهلكين متراجعة بسبب السيارات الصينية . ودعا بينيت شركات صناعة السيارات إلى الضغط على المفوضية الأوروبية لفرض مشاريع مشتركة مملوكة بأغلبية للعلامات التجارية الأوروبية أينما أنشأت الشركات الصينية بصمة تصنيعية داخل الاتحاد الأوروبي. ودعا آخرون الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فتح أسواقهما أمام بعضهما البعض، مع استبعاد الصين. كما استأنفت بكين وبروكسل المفاوضات بشأن حد أدنى لسعر السيارات الكهربائية الصينية في السوق الأوروبية للحد من تأثير المنافسة الشديدة التي قد تتعرض لها شركات صناعة السيارات المحلية.

يخشى توماس، الخبير المخضرم في الصناعة، من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يعرض القاعدة الصناعية الأوروبية الأوسع للخطر. ويخشى "عواقب وخيمة تفوق تصورنا الحالي، مثل فقدان الاكتفاء الذاتي الصناعي والمعرفة الفنية، مما قد يؤدي إلى مخاطر أمنية جسيمة في المستقبل". ويقول إن قطاع السيارات لا يزال "أكبر محرك صناعي ومصدر رئيسي للمهندسين الشباب، مع وظائف في مجالات الدفاع والبحث والتطوير ". ويقول توماس إنه يجد صعوبة في تصور حل سياسي للتهديد الاقتصادي الذي يواجه شركات صناعة السيارات الأوروبية.

مارشدير

اسعار ومواصفات السيارات

البحث حسب الميزانية

مارشدير

البحث حسب الميزانية

البحث حسب الموديل

العودة للأعلى

search