logo
رئيس التحرير
إسلام حويلة

ads

"حماقات" تسعير السيارات من يتحملها.. الوكيل أم المستهلك؟

مارشدير
عندما تعلن شركة عن تخفيضات سعرية تبدأ قبيلة من الفئران وليس فأرا واحدا اللعب في "عبي" ، فالتخفيض المعلن يجب ان يقوم على أساس منطقي ، وله سقف محدد ، وإلا فلا مبرر لهذا التخفيض سوى أمران لا ثالث لهما ، الأول وجود ربح فاحش قرر صاحبه التنازل عن جزء منه ، والثاني محاولة تصريف مخزون "بالخسارة" تحت مبدأ خسارة قريبة ولا مكسب بعيد.

أما التخفيض المنطقي ، فهو يعود دوما لعوامل خارجية ، كانخفاض سعر الدولار ، انخفاض جمارك أو رسوم ، أو تخفيض هامشي يفهم منه ان هناك تنازل عن الربح بما يعادل 5% مثلا على فترات أملا في تحقيق مبيعات كبيرة يحصل بعدها الوكيل على "بونص" من الشركة الأم ، أو من البنوك في حال البيع المباشر أو من شركات التأمين ، كما يحدث مع موزعي وتجار السيارات.

ومع أي تخفيض يحدث في الأسعار أجد نفسي أبحث عن الفواتير الرسمية المعتمدة لهذة السيارات ، وهي فواتير لا لبس فيها ولا شك ، فهي صادرة عن المصنع وموثّقة ، وتعترف بها مصلحة الجمارك ، وبناء عليها يتم احتساب الرسوم والضرائب والجمارك ، والحصول على هذه الفواتير هو أمر يكاد يكون مستحيل ، لكننى لا أستطيع الحكم على التسعير الا من خلال هذه الفواتير.

واعتقد أن هناك الكثير من الشركات المستوردة للسيارات – الوكلاء- يقومون بتسعير جيد للغاية ، لكن في المقابل هناك من (يلعب) في التسعير بصورة توهم المستهلك بعكس الحقيقة ، فهناك تلاعب في تسعير الفئات المختلفة ، وهناك بعض الكماليات التي يظن المستهلك انها تتكلف الكثير وهي في حقيقة الامر تتكلف القليل والقليل جدا.
ولن اخوض في تكنيك عملية التسعير في هذا الموضوع ، فهناك بعض الأمور التي لا يعلم بها سوى المسؤولون الكبار في التوكيلات ، وتختلف من توكيل الى آخر ، ومن حجم مبيعات لآخر .. لكن تظل هناك عدة محاور متفق عليها جميعا ، مثل الضمان والتسويق ونسبة استرداد رأس المال وغيرها من الأمور المحاسبية.

لكن ما لا أفهمه بالضرورة ، وأظنه نوعا من "الحماقة" ان تقوم شركة ما بتسعير ممتاز في الفئة الأولى من الموديل ، لكنها تقوم بتسعير مبالغ فيه في الفئة الثانية لنفس الموديل ، رغم ان الفارق بين الفئتين في الفاتورة قليل في السعر.
ليس هذا فحسب لكن أيضا تقوم نفس الشركة باستيراد أعداد قليلة من الفئة الأولى ذات التسعير الجيد في مقابل أعداد كبيرة من الفئة الثانية ذات التسعير السيء!!
وهنا تعلم الشركة أن المستهلك سيتحول تلقائيا نحو الفئة الثانية المليئة بالكماليات والتكنولوجيا عن الفئة الاولى الفقيرة رغم سعرها المناسب.

وأتساءل هنا ان كانت الشركة المعنية قررت تسعير الفئة الاولى بشكل جيد ، فما الداعي لتسعير الفئة الثانية بشكل مبالغ فيه ؟ هل لأن المنافسين أسعارهم مرتفعة فلماذا أقل عنهم كثيرا ؟ يكفي ان اكون أقل بخمسة أو 10 آلاف جنيه فقط ، أو أن اعتمد على تاريخ الماركة والموديل وبالتالي اتساوى وربما أزيد عن ماركات ليس لها تاريخ طويل أو معروف.

اعتقادي ان هذه الشركة تلعب بالنار ، فبمجرد علم المستهلك الواعي جدا بحقيقة الامر سيكون الضرر بالغ على الشركة وعلى مبيعاتها وسمعتها ، وربما تكون سببا في ايقاع الضرر على شركات تعمل باحترام ، فالكل في هذه الحالة متساو ، عاطل على باطل.
أو أن الشركة ستخرج من هذا التسعير بسلام وسيدفع المستهلك ثمن هذا التسعير ، وهو ما تنافى مع نوعيه هذا المستهلك ، الذي يجمع مقدم سيارته وأقساطها "بطلوع الروح" ، مع ملاحظة ان الشركة التي نتكلم عنها نستطيع ان نصفها بالشعبية.




ads