ads
logo
رئيس التحرير
إسلام حويلة

ads

قانون المرور الجديد وتسجيل المستعمل واستراتيجية السيارات .. والمواطن الحائر!!

مارشدير
مرت على مصر فترات كان الوضع فيها مستقر بصورة رتيبة ومملة، بصورة لم تكن تتوقع فيها الجديد ولا التغيير، فالوزير يظل وزيرا حتى يصبح وجهه أقرب اليك من وجوه أهلك وأسرتك، والقانون يظل كما هو لسنوات طويلة حتى يهتريء ويدخل مرحلة العجز دون أن يتواكب مع التغيرات التى تجري حوله.

ولكن هل هذه الصورة هي الأفضل أم الصورة الحالية التي أصبحت مصر فيها في محل الإثارة والجدل ؟ فمع وجود تغيير كل يوم وتحديث في كل شيء قد يكون جيدا في بعض الأمور ومحل حيرة في أمور أخرى.

الفترة الأخيرة شهدت أمورا عديدة غير طبيعية، فرأينا سوق السيارات خير دليل ومثال على ما يحدث في مصر كلها، حيث يعتبر نموذج مصغر للحالة الكاملة في البلاد.

الجنون أصاب الدولار في الشهور الأخيرة،وتسبب في موجة غلاء فاحشة في اسعار السيارات في الجديد والمستعمل، وانتاب المواطنين في نفس الوقت حالة من الاكتئاب والعزوف عن الشراء،مما اضطر الشركات لعمل تخفيضات وحرق لأسعار السيارات من أجل البيع لسداد ما لديهم من التزامات من جانب،والتخلص من مخزون لديهم من جانب آخر، بينما هذه التخفيضات لا يمكن اعتبارها خسائر للشركات لأنها تدخل في زيادة الأسعار التي وضعت على سيارات كانت قد دخلت بالفعل قبل ارتفاع سعر الدولار بنسبة كبيرة.

أيضا حالة التراجع في سعر الدولار أحدثت ضغوطا على الشركات لتخفيض الأسعار أمام ضغوط المشترين بصورة كبيرة. هذه الحالة بدأت بتحرير سعر الصرف، ومن ثم انطلق الدولار في ارتفاعات جنونية ثم عاود الانخفاض، مما اضطر الحكومة لتثبيت الدولار الجمركي على 16 جنيها، وتغييره كل 15 يوما في حالة التغيير في سوق الصرف، من أجل ايجاد نوع من الاستقرار، وان كان التغيير في الدولار لا يزال غير متوقعا ولا يمكن التنبؤ به.

ووسط هذه الحالة كان الشد والجذب بين أطراف السوق وبين الحكومة، بخصوص مواجهة انخفاض أسعار السيارات المستوردة من أوروبا بسبب اتفاقية الشراكة، ووضعت استراتيجية السيارات التي سيكون لها دور في فرض رسوم تواجه المستورد وتعطي حوافز للمصنع محليًا رغم أن هذا يثير مخاوف أكبر، بسبب شبهة الاحتكار التي سيؤدي لها قانون تنمية صناعة السيارات مع صعوبة انتاج المصانع للكميات المطلوبة أو تحقيق التصدير أو نسب المكون المحلي المطلوبة.

الاستراتيجية واجهت جدل من جانبين أحدهما يرفضها وبالتأكيد هم المستوردين وكثير من الخبراء وآخرون يرونها مفيدة ونافعة ومنهم بعض الشركات المصنعة، ولكن في النهاية كان توقيتها مع حالة السوق مثيرا للجدل، ولكنها حاليًا في مجلس النواب قيد الدراسة ويمكن أن تصدر في وقت قريب، وهو ما يمكن أن نحكم عليه بعض صدوره وليس الآن.

أما سوق المستعمل الذي كان يعتبر متنفس الطبقة المتوسطة والمحدودة الراغبة في سيارة مميزة، فقد زاد جنونه مع زيادة أسعار السيارات الجديدة والدولار، والمستعمل نفسه قد يكون في مرحلة متوترة لا يعرف هل سينخفض سعره مع الانخفاضات الحالية في الأسعار للسيارات الجديدة أم سيظل محتفظ بارتفاعاته السعرية ؟ أم أن قانون تسجيل المستعمل الذي في طريقه للصدور سيغير من الوضع والحالة في سوق المستعمل ؟ ولا يعرف بالتحديد ما سيكون دوره ولكن التوقعات أنه سيضع التجار في ورطة بينما سيكون للمستهلك الكلمة الأولى كما يتوقع بعض التجار.

وفي النهاية لم يمر سوى وقت بسيط على ذلك القرار الخاص بالسيارات المستعملة حتي خرجت بعض التسريبات الخاصة بقانون المرور في صورته الجديدة، الذي يزيد من بعض العقوبات والغرامات على المخالفين.

الصورة العامة قد يراها البعض تميل لزيادة دخل الدولة بكل الطرق من خلال زيادة الغرامات أو تسجيل السيارات في الشهر العقاري، ولكن ما يهم أن نرى في الشهور التالية تأثير ايجابي لهذه التغييرات، إن كان يمكن لها أن تسير في الاتجاه الصحيح، خاصة بعد أن أصيب المواطن بحيرة شديدة بين هذه التغييرات التي لم يعد يعرف هل تستهدف صالحه أم فئة معينة !!
ads