logo
رئيس التحرير
إسلام حويلة

ads

اسلام حويلة يكتب : هل يوافق مجلس النواب على قانون "معيب"؟

مارشدير
ads
مشروع القانون هدفه حماية صناعة تجميع السيارات المستمرة أصلا من 50 سنة.

الاستراتيجية تجاهلت الشركات العالمية صاحبة القرار في التصنيع والتصدير.

الوزير يعترف ان نسبة المكون المحلي حاليا 17% وهو اعتراف حكومي رسمي بأننا لا نمتلك سيارة مصرية المنشأ.

وزير صناعة سابق : مصر لا تمتلك امكانية تصنيع سيارة كاملة .. وفرصتها في تصنيع قطع الغيار وتصديرها


أثار مشروع قانون تنمية وتطوير صناعة المركبات والصناعات المغذية لها ، جدلا واسعا في سوق السيارات ، فما بين اتهامات الأوهام التي سيطرت على بنود مشروع القانون ، والآمال التي يتطلع اليها من صنع البنود ، نحاول خلال السطور التالية تحليل أبرز بنود مشروع القانون ، الذي يتواجد بالفعل حاليا على مائدة مجلس النواب ، والذي يصفه البعض بـ"المعيب"..


المذكرة التوضيحية التي أرسلتها وزارة الصناعة مع مشروع القانون إلى مجلس النواب ، بدأت بالآتي : 
"أثبتت جميع الدراسات والتجارب الدولية أن القطاع الصناعى هو أكثر قطاعات قدرة على إيجاد فرص عمل حقيقية، ليس فقط داخل القطاع الصناعى ولكن أيضا فى القطاعات الأخرى المرتبطة به كما أنه هو القطاع الأكثر قدرة على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وبمراجعة بعض التشريعات المقارنة تبين قيام بعض الدول بمساندة صناعتها الوطنية بكل السبل المتاحة إدراكًا منها بأنه السبيل الأوحد لتحقيق الأهداف المشار إليها".

وهو ما يشير صراحة ان الغرض من القانون هو فرض الحماية ومساندة صناعة تجميع السيارات ، وليس افساح المجال لجلب استثمارات في القطاع على اسس واضحة ، ومحفزات مغرية للشركات العالمية وللمستثمرين الأفراد.. والفرق كبير جدا من أن تحمى وتحاول جلب استثمارات ، وبين العكس.

أليس كان من الأفضل ان تكون الأهداف الاستراتيجية الواجب اتباعها لتنمية صناعة السيارات والصناعات المغذية :
أ‌- العمل على زيادة حجم سوق السيارات بنسبة لا تقل عن 25 % سنويا للوصول الى الحد الامثل للطلب السنوى الى السيارات طبقا لعدد السكان وهو 600.000 سيارة بحلول عام 2020 .حيث ان قطاع السيارات هو احد اهم الانشطة التجارية والصناعية والاستثمارية والخدمية لمؤشرات خطط التنمية الاقتصاددية فى اى دولة 
ب‌- العمل على خلق منافسة حقيقية بين الانتاج المحلى والمستورد للعمل على تحسين جودة وتخفيض التكلفة للمنتج المحلى لخلق فرص تصديرية لهذا الانتاج بالاسواق العالمية وليس حماية المنتج المحلى على حساب المستورد بزيادة التكلفة عليه لصالح المحلى 

وهو ما يضع علامات استفهام ضخمة قبل البدء في تحليل بنود القانون ، أهمها ، إلى متى تستمر الدولة في حماية الصناعة ؟ علما بأن الحماية موجودة ومستمرة وتتعاظم منذ الستينيات !!

وبالعودة بالذاكرة خلال العقود الأربعة الماضية ورغم الحماية والمحفزات ، لم يتم تصدير سيارة واحدة الى الخارج.



جاء ضمن أهداف مشروع القانون التالي :
١ - الحفاظ على استثمارات قطاع صناعة المركبات والصناعات المغذية لها والعمالة التى تستوعبها هذه الصناعات.
٣ - تشجيع قطاع صناعة المركبات والصناعات المغذية لها بضخ استثمارات جديدة سواء وطنية أو أجنبية وما يصاحبها من توليد فرص عمل فى السوق المصرية، وذلك من خلال برنامج الحوافز الذى يقدمه مشروع القانون المعروض.
٤ - زيادة نسبة التصنيع المحلى فى هذا القطاع وزيادة الصادرات المصرية سواء من السيارات تامة الصنع المنتجة فى مصر أو من المكونات والصناعات المغذية لها من خلال ربط ما يقدم من حوافز بما تحققه الصناعة من نمو فى نسبة التصنيع المحلى وزيادة النسب التصديرية.

- لماذا الاصرار على الارتباط ؟ جميع الخبراء السابقين والحاليين أجمعوا ان صناعة مكونات الانتاج هي مستقبل مصر الحقيقي ، وانه يجب على الدولة الاهتمام بها ودعمها بشتى الطرق ، على عكس تجميع السيارات ، فالأولى تشجع على اقامة المصانع وليس العكس.
فلنترك الخبراء ولنسترجع حديث وزير الصناعة الأسبق المهندس رشيد محمد رشيد ، الذي قال يوم 26 ديسمبر سنة 2005 في لقائه مع أعضاء المجالس التصديرية ، " أن مصر لا تمتلك امكانية تصنيع سيارة كاملة ، وأن فرص
تها أكبر في مجال تصنيع قطع غيار السيارات وتصديرها. 
حديث الوزير كان بعد يوم واحد من اصدار قرار بتقييد منح التراخيص الخاصة لمصانع تجميع السيارات ، و ألا تقل نسبة التصنيع المحلي في صناعة التجميع عن 45% وفي حالة انخفاض هذه النسبة وجب استكمال النقص عن طريق تصدير مكونات محلية أو سيارات تامة الصنع ، وشدد القرار الوزاري على إلغاء ترخيص المصانع التي تخالفه بعد أن سمح لها بتوفيق أوضاعها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار.

- أليس من الأفضل العمل على تكثيف ودعم الصناعات المغذية للسيارات والمساعدة على خلق فرص تصديرية للأسواق العالمية كما حدث فى مصنع S E Wiring Systems والذى تديره مجموعة سوموتومو اليابانية فى مدينة بورسعيد والذى يقوم بتصدير جميع منتجاته إلى الخارج باستثناء ما يتم توريدة للهيئة العربية للتصنيع .



مشروع القانون قام بتعديل فئات الضريبة الجمركية على السيارات المستوردة بخفضها لتصبح ١٠٪ من القيمة المتخذة لاحتسابها ، وقام بفرض ضريبة جديدة لتنمية الصناعة بنسب مختلفة بحسب السعة اللترية للسيارات.

- عودة الأمور لما كانت عليه قبل توقيع الاتفاقيات الدولية المختلفة ، بمعنى ان جميع التخفيضات الجمركية على السيارات ذهبت الى غير رجعة ، وتم استبدال التعريفة الجمركية بضريبة جديدة.

ولا أحد يعتقد ان الطرف الثاني في الاتفاقيات (الشراكة الاوروبية – أغادير – الكوميسا – التركية ) لن يتعامل بالمثل ، وبالتالي وضع عراقيل اضافية على احد أهداف القانون ، وهو تصدير سيارات مصرية المنشأ!!



جاء في مشروع القانون، تعميق الصناعة بزيادة نسبة التصنيع المحلى فى السيارة بشكل تدريجى خلال سنوات البرنامج لتصل إلى ٦٠٪ فى حالة سيارات الركوب وسيارات نقل الأشخاص وإلى ٧٠٪ فى حالة سيارات النقل الخفيف والنقل المتوسط.
- القانون الحالي يلزم جميع المصانع بنسبة 40 الى45% مكون محلي ، ومشروع اقانون يمنح المصانع فرصة لمدة 8 سنوات لرفع النسبة 20% ، لتصل الى من 45% الى 60%.

اذا مطلوب من السيد المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، تفسير لما قاله يوم 07-08-2016 في كلمته خلال اجتماع لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، ،:"لكي نصل إلى تصنيع سيارات صح، علينا أن ننتج على الأقل سيارات بمكونات مصرية تصل نسبتها 80%، لأنه لا يوجد بلد على مستوى العالم تصنع السيارات بنسبة 100%" ، ونفى قابيل أن تكون نسبة المكونات المصرية في بعض السيارات تصل 45 %، مضيفًا:"الكلام ده غير صحيح، والنسبة فقط تصل نحو 17%".

اذا هو اعتراف رسمي من الحكومة المصرية ، امام البرلمان المصري ان السيارات المجمعة بها مكون محلي بنسبة 17% ، وهو تصريح يعني ان ما يجري من تجميع في مصر لا أساس له من الصحة ، وبعد 50 سنة من حماية حكومية تنعم بها شركاتنا ومصانعنا نكتشف وعلى لسان الوزير ان المصانع وهم كبير نعيش فيه.


 لا استطيع اغفال ما ذكره المهندس رأفت مسروجة ، العضو المنتدب السابق للشركة الهندسية لصناعة السيارات ، والرئيس الشرفي لمجلس معلومات سوق السيارات في تصريحات سابقة له ، حيث قال " ما تحتويه الاستراتيجية من تعميق للصناعة المحلية ، وزيادة المنتج المحلي من 45% الى 60% هو كلام "ضحك على الذقون" ، ليس له أي معنى، فأعتى دول العالم الصناعية تكتفي بنسبة 40% فقط ، فالسيارات الاوروبية مثلا طالما هناك مكون اوروبي (من اي دولة اوروبية) في السيارة اليابانية مثلا المجمعة في فرنسا ، تصبح سيارة اوروبية المنشأ.

لم يشر مشروع القانون من قريب أو بعيد عن الشركات العالمية صاحبة القرار في التجميع أو حتى التصدير !! ، وهو أمر غاية في الغرابة ، كيف أضع منظومة كاملة لصناعة السيارات ، ولا أشير لمن يمتلك الصناعة نفسها!!
هل يظن القائمون على اعداد المشروع ان الوكيل يستطيع اقامة مصنع وتجميع أي سيارة وفقا لهواه أو ارادته ؟
خبير آخر له رأي هام وهو عمرو نصار ، امين عام المجلس التصديري للصناعات الهندسية ، نصار قال ان استراتيجية صناعة السيارات المطروحة في مصر عكس ما يحدث في دول العالم، دائما التركيز على صناعة السيارات في مصر تنصب على خدمة العاملين في القطاع والمستثمرين والمصانع وحمايته ، عندما نتحدث عن استراتيجية ، فالاساس هنا شركات السيارات العالمية ، الشركات الأم ، وليس المصانع والشركات المحلية ، ابدأ كدولة في عمل مجموعة من المحفزات مقابل مجموعة شروط، سأعطيك مميزات في الضرائب والبنوك وتسهيلات متعددة مقابل اقامة مصنع بشروط معينة.
ويكمل نصار ، لو نتحدث عن استراتيجية حقيقية ، هذا يعني الكمية ، كمية الانتاج ، 100 ألف أو 200 ألف من موديل او اثنين من الماركة ، وبالتأكيد هذا يعني وجوب التصدير للخارج، اذن من لديه الخريطة التصديرية ؟ الشركة الأم هي التي تعرف احتياجيات كل بلد في افريقيا مثلا ، تحدد المصنع الذي يقوم بالتصدير ، الشركة الام تدرس الاتفاقيات التجارية بين الدول المختلفة ، تدرس اسعار الشحن ، وبعد المسافة وغيره، وفي النهاية هي من تقرر التصدير من عدمه.
اي استراتيجية صناعية تقوم على هذا الاساس، الاستراتيجية هنا قامت بالعكس ، قامت بالتركيز على خدمة القطاع القائم ومساندته فقط حتى لو كان المقصود منها الصالح العام.


القانون بالنسبة للتصنيع المحلى لا يعتمد على تشجيع التصدير بصفة اساسية ، بل لتغطية احتياجات السوق المحلى في الأساس ، ووضع احد شروط الحافز الاستثمارى هى تصدير 25% من المكون النهائى بصفة اختيارية وليست أساسية ، لوجود بديلين لها للحصول على الحافز ، هما زيادة نسبة المكون المحلى الى 60% او انتاج 60الف سيارة خلال 8 سنوات للسيارات اقل من 1600سي سي.

كذلك عدم وجود أى تنمية للصناعات المغذية نظرا لعدم وجود إلزام بتصنيع المكونات المغذية محليا وخاصة للمكونات التى تتدخل فى نسبة التجميع للمكون المحلى بل استمرار استيراد المكونات من الخارج مفككة عن طريق شركات مستوردة أخرى ، وإعادة بيعها إلى الشركات المجمعة على أنها مشتريات مصنعة محليا كما حدث منذ بداية لتجميع المحلى ويحدث حتى الان في أغلب المكونات ، وكذلك عدم إلزام الصناعات المغذية بالحصول على شهادات جودة محدده لتتمكن من المنافسة وإعادة تصدير فائض الإنتاج .


انتاج 60 ألف سيارة ركوب ١٫٦ لتر ، أو 8 آلاف سيارة أكثر من ١٫٦ لتر ، أو 50 ألف سيارة نقل خفيف متوسط.
هذه عناصر الانتاج الكمي للحصول على الحافز ، وبالنظر الى الأرقام ، نجد انه لا يستطيع أي مصنع محلي ، انتاج هذه الأرقام على الاطلاق ، لكن هناك شركتين تقفان على مقربة من هذه الأرقام ، لكن بشرط انتاج خليط من كل الأرقام. بمعنى ، ماذا لو استطاعت الشركة انتاج 20 ألف سيارة ركوب ، و25 ألف سيارة نقل ، و10 آلاف اوتوبيس صغير ؟
هذه نقطة غاية في الأهمية ، لم يوضحها القانون على الإطلاق ، هل يقصد بهذه الأرقام المصنع أم الشركة أو العلامة التجارية ؟
اذا مصنع السيارات التابع للهيئة العربية للتصنيع ، وهو الأكبر والأضخم في مصر ، يقوم بتجميع سيارات لحساب الغير ، هل لو قررت عدة شركات التصنيع واتفقت مع مصنع الهيئة ، هل سيحصل المصنع على الحافز مثلا ؟
ads
ads